جديد المقالات
جديد الأخبار

إعلن معنا إعلن معنا


جديد الفيديو
كلمة مؤثرة لأم فدوى العروي في ذكرى إستشهادها
القصيبة : تلاميذ طارق بن زياد ينتفضون ضد تدهور الخدمات الصحية في المركز الصحي 1
القصيبة :مستشار جماعي يدخل في اعتصام مفتوح احتجاجا على تردي الخدمات الصحية بالمركز الصحي الحضري
ذ ثورية التناني :" قوات القمع هي المسؤولة عن أحداث الأحد الأسود"
محمد الساسي : 20 فبراير أسقطت قناع الخوف و الشعب يريد ديموقراطية حقيقية
احتجاجات سكان جماعة أولاد سعيد الواد 13-02-2012
محتجون من جماعة ناوور يطالبون بإسقاط الشيوخ و المقدمين
محتجون من جماعة ناوور : المقدمون تلاعبوا بمساعدات مؤسسة محمد الخامس للتضامن
لماذا لم تتدخل الشرطة لمنع فاجعة بور سعيد ؟؟
معطلو الفقيه بن صالح يترحمون على عبد الوهاب زيدون رحمه الله
كلمة زوجة المعطل زيدون يوم وفاته 24 01 2012
قصة الاستاذ يوسف حفياني والكومندار بدمنات
تنصيب اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان
حوار مع معطلي بني ملال على هامش تنصيب المجلس الجهوي لحقوق الإنسان
تدخل أمني عنيف ضد معطلي الفقيه بن صالح
المتواجدون الآن


الجرائد والمواقع الوطنية

























تغذيات RSS

Dimofinf Player
العودة ..
20-01-2012 09:13 AM



الــــــعـــــــــــودة ..


في المساء عبر طريق العودة واقفا في منتصف الأوطوبيس رقم 11 ، مسندا ظهره إلى بلور الإغاثة السميك ، ينتشي بنسيم رقيق متصاعد من البحر ، متسربل بعطور ملائكية ‼ لأول مرة يكتشف البحر ليلا .. ذوائب تتراقص ، تقترب لتتقاطع ، فتبتعد لتختفي .. هنا كل شيء شاعري ، الجمال في كل ما تقع عليه الأحداق : المعمار ، الطرقات ، الحدائق ، الأسواق ، الناس .. حتى القمامة لا تخلو من بهاء ‼ ليس مثل مدينته السفلى التي تكالب عليها القبح و الألم و الزوابع الغبارية .. أطفالها يجتهدون ويبدعون ، فيقلدون الدجاج والضفادع و الحمير ‼ و رجالها يمتنعون عن مناداة زوجاتهم بأسمائهن ‼ و نسوتها يلكن تينا يابسا ، يخضبن به وجوههن و أذرعهن الخشنة ، و يخلدن للنوم ‼
اكتشف الأمكنة لوحده ، و أخلص في عشقه لها ، و اعتاد على ارتيادها في أيام معلومة ، إما للمذاكرة أو للاختلاء بالنفس .. ما بين باب الرواح و صومعة حسان ، و قصر الأوداية و الطريق الساحلي ، و حديقة التجارب و حديقة الحيوان .. كان الزمن يسرع من حوله ، و يحس به ينفلت من بين أصابعه مثل الزئبق ‼ و تتملكه رغبة شديدة في العدو دونما توقف ، حال من يسابق ظله للتخلص منه ‼
مدرجات الكلية و بهوها ، ودهاليز الثكنة التي تحولت إلى حي جامعي ، علمته أن لحب الوطن ضريبة غالية ، يدفع ثمنها كل ثمل ولهان أو فيلسوف مجنون ‼ ها هنا كان اللقاء .. اللقاء مع النغم الأصيل ، و الهموم الكبرى ، و السجالات و الملاسنات ، و حمى السهر ، و جلجلة المفاتيح لاقتناء تذكرة سائبة تسمح بتناول وجبة هزيلة في المطعم ، يتآلف فيها الحصى و العدس ، و قطعة لحم أسود غارقة في مرق أشبه بالحامض الفوسفوري ‼
يعمد أحيانا إلى زيارة مقهى السفراء ، و يكتفي بالدخول و الخروج مقلبا بصره في الزبناء ، كأنما له موعد مع أحد ما .. يختلس النظرات إلى نخبة من الفنانين و رجال الشاشة ، الذين يتوافدون على المكان لاحتساء القهوة و الدردشة . يريد أن يراهم عن كثب بلحمهم و دمهم ، و يشفي بشأنهم غليل فضول قديم لازم قلبه الصغير منذ صباه ، و هو يعلم أن لا أحد من أبناء بلدته القصية سيصدق أنه شاهدهم بأم عينيه ‼
ذات السحنة الخمرية و العينين الحوراوين و الشعر المصفوف نحو الخلف ، و معطف الفروة الأسود و سروال القطيفة البني .. ترسم الخطى مثل فراشة مزهوة لمقدم الربيع ، ابتسمت و شدت مع الست : " عودت عيني على رؤياك " ، و اختفت في زحمة الحياة ‼ شعارها كان : " ما أبعد ما فات وما أقرب ما يأتي "‼
عون مصلحة بالكلية قلما يظهر ، و إن حدث ، رأيته في إحدى الزوايا متأبطا مكنسته في مشي متربص .. ارتبط اسمه بقوة بيوم واحد في السنة ، يوم الإعلان عن نتائج الامتحانات الكتابية ، إذ تناط به مهمة تعليق بياناتها . كان لا يتوانى في إغاظة الطلبة لساعات طوال ، بالتلكئ و التباطئ بدم بارد جيئة و ذهابا خلف الشباك المخصص لسبورة الملصقات ‼ فتتعالى الأصوات المبحوحة متأرجحة بين التوسل والاحتجاج و الشتم ، و كثيرا ما وصل الأمر حدود الرشق بما في الأيدي من كتب و كراسات و أقلام و مفاتيح و طعام ‼ و لعل هذا ما أكسبه لقبه الشهير ( بطل 20ماي‼ ).
أحمد ابن ضاحيته ، سباح أم الربيع الماهر ، هزمه البحر و جره نحو القاع ، و لم يلق بجثته إلا بعد أن فقأت السرطانات و الأخطبوطات عينيه الغائرتين ‼ و عمر الملقب بالشاعر خرج ذات خريف و لم يعد .. و عُلِم من بعض معارفه أنه شوهد بعد عام ، بجسد ضامر و لحية كثة ، في معتقل يهذي ‼ و خدوج بنت الفوال استبدلت اسمها ب " انتصار " ، أحكمت الكلام باللهجة الشمالية ، و أصبح لها رفاق مسنون ، لا عيب فيهم سوى أن لهم سيارات فارهة و فيلات فاخرة و أرصدة مكدسة ‼ توثق إغلاق أعينهم بمناديل معطرة ، و تلعب و إياهم لعبة الغميضاء و أشياء أخرى تفقد الوعي و الكرامة ‼
... لم تمهله المدينة حتى يلملم حقيبته .. أودعته الحافلة المهترئة ذاتها التي جاء على متنها ذات يوم قبل أربعة أعوام خلت و إن اختلف السائق .. عقب وصوله مدته والدته برسالة تسلمتها منذ أسبوعين ، تبين له بعد الاطلاع على محتواها أنها تحمل إشعارا بالإعفاء من الخدمة المدنية ‼ بين كل هذا و دوار السفر ، و علمه برحيل والده الذي أفنى عمره على فراش المرض ، و عوز الأسرة المذقع حد اشتغال والدته الطاعنة في السن خادمة في البيوت ، و سخرية الأقدار .. خامره شعور غريب مفاده أنه مهاجر سري .. و لكن في وطنه ‼


ذ. إدريس الهراس / الفقيه بن صالح

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 84



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#7970 Morocco [باسو التادلي]
0.00/5 (0 صوت)

23-01-2012 09:41 PM
أشكرك أخي الكريم على هذه القصة القصيرة التي قلت في تضاعيفها-على وجازة سطورها- كل شيئ بأسلوب شائق ينم عن معرفة فائقة بأدوات السرد القصصي..أهنأ نفسي وأهنأك على هذا النفس الواقعي الذي يؤثث معمار هذه القصة ويمنحها نسغ الحياة ابتداءا وصيرورة وانتهاء...أتمنى لك كل التوفيق والنجاح..


ذ. إدريس الهراس
ذ. إدريس الهراس

تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لبوابات اقاليم جهة بني ملال خنيفرة www.benimellal-khenifra.com