\"تبذير المال العام\"
نهب المال العام جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون، وهي من الجرائم ذات الانعكاسات الخطيرة على المغرب، تتضافر لتسهيل القيام بها العديد من عناصر الفساد، الإداري والسياسي، وتنعكس نتائجها بشكل سلبي على المواطنين الذين تتولد لديهم أحاسيس الإحباط جراء موقف الدولة المتخاذل والتي من المفروض أن تتدخل بشكل قوي وحازم لمحاسبة مقترفي هذا النوع من الجرائم من هم الأشخاص المعنيين بنهب المال العام؟
هناك طرفين اثنين معنيين بنهب المال العام، فمن جهة هناك الشعب بمختلف مكوناته حيث أنه هو المالك لمختلف الثروات بينما الدولة تقوم بإدارتها، وتتمثل هذه الثروات في مختلف الثروات الطبيعية كالثروات البحرية وثروات باطن الأرض والغابات والنباتات والوحش والرمال والمياه الباطنية والسطحية. وتدخل ضمن هذه الثروات الممتلكات العمومية التي تمتلكها الدولة أو المؤسسات العمومية وشبه العمومية كالشركات الوطنية. تدخل ضمن هذا المجال أيضا المتاحف والمسارح والمستشفيات والمدارس إلى غير ذلك. ويدخل ضمن المال العام أيضا الضرائب بما فيها الضرائب المباشرة وغير المباشرة والمساعدات الخارجية لأن هذه المساعدات تقدم باسم الشعب وبالتالي فهي ملكه. هناك أيضا القروض التي تقترضها الدولة باسم الشعب وتسدد من أموال الشعب.
أما الطرف الثاني المعني بنهب المال العام فهم مختلف أولائك الذين يتطاولون على ممتلكات الشعب انطلاقا من مواقعهم في دواليب السلطة أو قربهم منها. وتطاول النافذين على المال العام نابع من ثقافة مخز نية قديمة تقوم على نظرة سياسية معينة تعتبر البلاد منذ قرون بمثابة ضيعة خاصة،. فكلما انحدرنا من الهرم نحو القاعدة إلا نجد أن هذه النظرة تتجدد، ففي كل قطاع اقتصادي نجد مسئولا يعتبر ذالك القطاع ملكا له يفعل به ما يشاء
يوسف رزقي