في واقع الامر يخرج قارئ المقال حائرا من هذا التبسيط الذي يقدمه الأستاذ لواقع مغربي سمته التعقيد، فهذا التصنيف الذي يقولب فيه الواقع في ثنائية متضادة لجترح لنفسه حلا ثالثا هو \"بين بين\".
ما فات الأستاذ في مقاله أن هذا الحل الثالث سبق لطوني بلير رئيس حزب العمال البريطاني أن طرحه في 1999 في مؤتمر ما يسمى ب\"الإشتراكية الأممية\"، ولأن مجتمعنا شأن المجتمعات الثالثية التي تعيش تأخرا في كل شيء وتعاني التبعية للمركز الإمبريالي، فإن الفكرة وصلت كالعادة متأخرة وعلى الطريقة المغربية \"خير الأمور أوسطها\" كما في الأثر.
ما أريد قوله أن موقع المنزلة بين المنزلتين هوموقع ترتاح له البرجوازية الصغيرة لأن فيه منجاتها عن النضال لتغيير واقع القهر القائم، وهي في ذلك تعيش وهم إمكانية التسلق الطبقي القائم دون السعي لتغييره، وثالثا هي مرعوبة من المستقبل لأن نضال من سماهم صاحب المقال أعلاه في تزييف للواقع ب\" تجار الألم\" يحملون في صيرورتهم تغييرا جذريا لا يتواءم والوعي الزائف الذي تروج له البرجواية الصغيرة...